الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

166

تفسير روح البيان

في الاسفار فنزلت الآية وفي الحديث ومن لم يستطع اى التزوج فعليه بالصوم استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه عليه السلام ارشد عند العجز عن التزوج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد اليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة جائز وفي رواية الخلاصة الصائم إذا عالج ذكره حتى امنى يحب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان ان قصد قضاء الشهوة وان قصد تسكين شهوته أرجو أن لا يكون عليه وبال وفي بعض حواشي البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال اللّه تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلى قوله فأولئك هم العادون اى الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام قال البغوي الآية دليل على أن استمناء باليد حرام قال ابن جريج سألت ابن عطاء عنه فقال سمعت ان قوما يحشرون حبالى وأظنهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير عذاب اللّه أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال بعضهم نعم يباح عند أبي حنيفة واحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه معنى العزل وفي التاتار خانية قال أبو حنيفة احسبه ان يتجو رأسا برأس . يقول الفقير من اضطر إلى تسكين شهوته فعليه ان يدق ذكره بحجر كما فعله بعض الصلحاء المتقين حين التوقان صيانة لنفسه عن الزنى ونحوه والحق أحق ان يتبع وهو العمل بالإرشاد النبوي الذي هو الصوم قان اضطر فالعمل بما ذكرناه أولى وأقرب من افعال أهل الورع والتقوى وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ لا يخلون يشئ من حقوقها والأمانة اسم لجنس ما يؤتمن عليه الإنسان سواء من جهة الباري تعالى وهي أمانات الدين التي هي الشرائع والاحكام أو من جهة الخلق وهي الودائع ونحوها والجمع بالنظر إلى اختلاف الأنواع وكذا العهد شامل لعهد اللّه وعهد الناس وهو ما عقده الإنسان على نفسه للّه أو لعباده وهو يضاف إلى المعاهد والمعاهد فيجوز هنا الإضافة إلى الفاعل والمفعول وقال الجنيد قدس سره الأمانة المحافظة على الجوارح والعهد حفظ القلب مع اللّه على التوحيد والرعاية القيام على الشيء بحفظه وإصلاحه وقد جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخيانة عند ائتمان والكذب عند التحديث والغدر عند المعاهدة والفجور عند المخاصمة من خصال المنافق اگر مىبايد از آتش امانت * فرو مكذار قانون امانت بهر عهدي كه مىبندى وفا كن * رسوم حق كزارى را ادا كن قال بعض الكبار كل من اتصف بالأمانة وكتم الاسرار سمع كلام الموتى وعذابهم ونعيمهم كما سمعت البهائم عذاب أهل القبور لعدم النطق وكذلك يسمع من اتصف بالأمانة كلام أعضائه له في دار الدنيا لأنها حية ناطقة ولذلك تستشهد يوم القيامة فتشهد ولا يشهد إلا عدل مرضى بلا شك وفي التأويلات النجمية يشير إلى الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال وهي كمال المظهرية وتمام المضاهاة الإلهية وإلى عهد ميثاق ألست بربكم قالوا بلى ورعاية ذلك العهد أن لا يخالفه